مقال: ما بين جهل الغرب وكسل المسلمين، برمجة الاستحقاق

 يتسائل البعض، لماذا وصل حال الأمة لما هو عليه اليوم؟ أمة في آخر الركب .. مابين عالم ثالث ودول نامية! بينما غير المسلمين هم قادة الأرض، والمسلمون يتبعونهم بكل ضعف وهوان.

لماذا عندما يموت إنسان في الغرب، ينتفض المجتمع بأكمله، ويتألم لفقد ذلك الفرد حياته.

بينما تسمع خبر مقتل ٥٠ شخصا في دولة مسلمة وأنت تتناول فطورك، دون أن تتحرك فيك شيء سوى فمك، يستمر في مضغ الطعام دون أنى مبالاة.. وإن استطعت.. قلت “لاحول ولا قوة إلا بالله .. رحمهم الله” والطعام لا يزال بفمك.

لماذا يؤمن الغربي، بأن الحياة نعمة، وأن كل فرد يستحق الحياة. بينما لا يشاركه المسلم هذا الإعتقاد؟

لماذا لا يكترث المسلم لفقدان الآخرين حياتهم، بل وقد يدعوا هو بنفسه لسلب حياة الآخرين من البشر -الآمنين والمستأمنين-.. إن اختلفوا معه بالفكر فقط .. فما بالك بمن يستدين بدين آخر؟

هنا، تأتي مسألة خطيرة جدا في علم الطاقة، مع قانون كوني رباني مهم، يدعى قانون الذبذبات.

إن قانون الذبذبات، بالخطورة الكافية لجعل أمة كاملة تتخلف عن الركب وتقبع في آخره، بينما الأمم الأخرى في المقدمة. إنه قانون بخطورة وأهمية شديدة، يجعل من إمة عالة على كوكب الأرض، تعيلها الأمم الأخرى.

قانون الذبذبات، يقول بأن هذا الكون لا يوجد به فراغ بل ذبذبات -وهو ما يثبته العلم كل اليوم- وبأن هذه الذبذبات يتعامل معها قانون آخر، يبدأ بجذب الذبذبات المتشابهة إلى بعضها البعض، القانون اسمه قانون الجذب.

إن جسم الإنسان، يحيط به مجال كهرومغناطيسي، يستقبل الذبذبات الصادرة من نوايا الفرد ومعتقداته وأفكاره ومشاعره وكلماته. ولقد وجد الباحثون بأن قانون الجذب يتعامل مع مافي هذا المجال الكهرومغناطيسي من ذبذبات، فيبدأ يقرب المتشابهات لبعضها. وذلك من عدل الله سبحانه وتعالى. أي أن قدرك المكتوب منذ الأزل، هو من ما اكتسبته يدك، فليس الله سبحانه وتعالى بظلام للعبيد.

وإن نوعا ما من المشاعر -يصدر ذبذبات- هو ما يجعل المسلمين في آخر الركب. وهو شعور مبني على معتقد. هذا الشعور هو شعور “عدم الاستحقاق”. وهو شعور ذو ذبذبات منخفضة طاردة للنعم وجاحدة لها، وهو ظن سيء بالله عز وجل الذي كرم الإنسان بالعقل وجعله معجزة تمشي على الأرض. والهدف من حياة هذا المخلوق -الإنسان- بحسب تعاليم ديننا الحنيف هو (عبادة الله وعمارة الكون).

إن أفراد الأمة الإسلامية من مسلمين، يصدرون ذبذبات “عدم الإستحقاق” بسبب تركيزهم على أن (غير المسلمين لا يستحقون الجنة) وذلك لعدم إسلامهم.

وفي الحقيقة، ما يفعله المسلمون هو الآتي: يعبدون الله، لا يعمرون الكون.

بينما غير المسلمين: يعبدون الله على طريقتهم، ويعمرون الكون.

 إذا، كل منهم يؤدي شطرا على هذه الأرض، وهو من رحمة الله عز وجل، وإلا لهلك المسلمون وغرقوا في كسلهم.

إن ما يجعل المسلمين يصدرون هذه الذبذبات الطاردة للنعم والجاحدة لها، أنهم نسوا بأن الإسلام نعمة، يحمد المسلم عليها ربه، وإن لم يشكر ربه عليها ويعتني به قد تؤخذ منه بأي لحظه. أولم يذكر نبينا الكريم -صلى الله عليه وسلم- بأن القلوب معلقة بين إصبعين من أصابع الرحمن يقلب بها كيف يشاء؟ أولا نحمد الله على نعمه ونتمنى أن يرزق البشرية كلها بهذه النعم؟ أفلا نحب لإخواننا من البشر كما نحب لأنفسنا؟

ما لا يدركه المسلمون هو حقيقة خطيرة جدا، هي أن:

غير المسلم، يعمر الكون، لكنه يعبد الله على طريقته بجهل عن الحقيقة!

المسلم، يعبد الله بجهل في دينه واتكال على من يفتيه من الرجال الذين يفتون في الدين، ولا يعمر الكون بسبب التواكل والكسل!

ونقول هنا الكسل، لأن غير المسلم يصنع ويخترع ويبتكر ويجتهد، ثم في النهاية بعد كل ذلك.. يذهب إلى النار. والمسلم دون أن يفعل أي شيء .. يذهب إلى الجنة. لذلك يستجيب العقل الباطن للفرد المسلم لبرمجة “الكسل”، فيصبح الفرد كسولا متواكلا متخاذلا.

 وليس أسوء من الجهل سوى الكسل!

تابع هذا المقطع المهم، ثم استكمل المقال:

هناك اعتقاد سوق له وزرعه الرجال الذين يتحدثون في الدين، بأن المسلم هو أفضل من غير المسلم، أي أن المسلم الذي أنعم الله عليه بنعمة الإسلام هو خير ممن لم ينعم الله عليه بنعمة الإسلام، وذلك هو الكبر، ويقول رسولنا الكريم عليه الصلاة والسلام “لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر”.

وهنا، نستذكر بأن بني اسرائيل، لما أنعم الله عليهم، استكبروا، واعتقدوا بأنهم “شعب الله المختار”.. فانظر كيف كانت عاقبة استكبارهم بنعم الله على سائر خلقه.

بنو اسرائيل، انظر كيف أنهم تكاسلوا وتواكلوا فلم يطيعوا نبيهم موسى عليه السلام عندما أمرهم بدخول المدينة وقالوا: “فاذهب أنت وربك فقاتلا”.. فانظر كيف كانت عاقبة كسلهم وتواكلهم.

والمصيبة الأعظم، بأن المسلم غير الواعي، يقول:”تلك هي عقيدتنا، من يموت كافرا يدخل النار”.. وكأن القدر قد عُرض عليه، وهو يعلم بأن جميع من في الأرض من غير المسلمين سيموتون على كفرهم دون أن يهديهم الله. غير ملتفت إلى أن الله سبحانه وتعالى هو الهادي، يهدي من يشاء سبحانه. فما أدراك أن غير المسلم سيموت على كفره؟ وأنك أنت ستموت على إسلامك؟

النبي عليه السلام كان يسأل الله الثبات، وأن يتوفانا مسلمين، وهو خير البرية عليه أفضل الصلاة والسلام، فما هو حالك أنت؟

وبالعودة إلى حال المسلمين، فإن كسل المسلمين الإنتقائي، يدفعهم نحو مزيد من الشعور بعدم الإستحقاق، فيزيد إصدارهم لذبذبات عدم الإستحقاق، فيخفض ذلك من ذبذباتهم، فتنجذب إليهم الأحداث الضعيفة التي تشابههم، فيزيدهم ذلك ظلما وجورا وإنخفاضا في الدنيا. وتلك سنة الكون مع الأمة الظالمة.. التي باختيارها ظلمت نفسها!!! تلك هي سنة الله عز وجل التي سنها، ومر بحالها القرون التي خلت من قبلنا، وسيمر بها القرون التي ستأتي من بعدنا إلى يوم القيامة.

عليك أن تعي أمرا، جهل غير المسلمين عن الحق، سيحاسب عليه المسلمون، لأنهم ركنوا وتأخرو فأصبحوا أمة متأخرة، لا يلتفت لها أحد. فعندما كان الإسلام قويا، توجهت إليه البشرية، فالحق رفعة لأصحابه في الدنيا والآخرة. أما المسلمون في هذا العصر، من الذي يريد أن يصبح حاله كحالهم في الدنيا في مؤخرة الركب؟ لذلك، فإن من حكمة الله عز وجل أن يقول نبيه عليه الصلاة والسلام “المؤمن القوي أحب إلى الله من المؤمن الضعيف، وفي كل خير”.

إنك أنت خير مثال للإسلام إن عبدت ربك وعمرت الكون. وتأكد، بأن الله لا يكلف نفسا إلا وسعها، فابدأ “بنفسك” أنت، وابدأ بالعمل على إصلاح ذاتك، كن مسلما حقا، واستفت قلبك ولو أفتوك، واستخدم نعم الله عليك في عمارة الكون، استخدم العلم لتشق به طريقك في الحياة، استخدم القوانين الكونية التي وصل لها العلم كقانون الجذب وقانون الذبذبات وغيرها من القوانين والسنن لفهم هذا الكون، وللتأمل بعظم خالقه سبحانه، ولزيادة إيمانك بالله عز وجل.

ليلى العنزي ومشاري المضاحكة